عندما تخرج إلى الشوارع بعد صلاة الفجر، تجد السكون -عادة- يعم المكان، وتلتقط أذنك حينها أي صوت ولو منخفض، وذلك لأننا اعتدنا أنَّ هذا وقت راحة ونوم، وهذا الوضع لا يختلف سواء أكان في أيام الإجازات أو أيام العمل، بل وحتى في أيام شهر رمضان الفضيل... وهذا حقًا عجيب!
كثير من قواعد السعادة مجهولة لدى كثير منَّا، ومنها: فضل البكور..
وكلنا ندعو الله أن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا وأموالنا وأولادنا وصحتنا وكل ما نملك، ومع هذا يجهل الكثير منَّا سر البركة!
البركة: "هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء؛ وسُميت بذلك لثبوت الخير فيهـا ثبوت الماء في البِركة، والمـُبارك ما دلَّك على الخير ".
فإنَّها إذا حلَّت في قليلٍ كثرته، وإذا حلَّت في كثيرٍ نفع، ومن أعظم ثمار البركة في الأمور كلها استعمالها في طاعة الله -عزَّ وجلَّ-، ومن تأمَّل في حال الصالحين والأخيار من العلماء وطلبة العلم، والعبّاد يجد البركة ظاهرة في أحوالهم، فقد تكون البركة في ولد واحد بار صالح، أو مبلغ يسير من المال ينفقه في حاجته، فلا تصادفه تلك الأعطال والأمراض التي تستنزف مدخوله، في حين أنَّ غيره قد يتجاوز دخله الشهري مئات الألوف ثم ينتهي قبل انقضاء الشهر، وآخر رزقه الله عشرة من الولد لكنه يعيش وحيدًا كأنَّه لم ينجب يومًا، والسبب في هذا كله البركة.
تأمَّل معي ما رواه أحمد عن صخر الغامدي -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ: "اللَّهمَّ بارِكْ لأمَّتي في بُكورِها. وَكانَ إذا بَعثَ سريَّةً أو جيشًا بَعثَهُم من أوَّلِ النَّهارِ وَكانَ صخرٌ رجلًا تاجرًا، وَكانَ يَبعثُ تجارتَهُ من أوَّلِ النَّهارِ فأثرَى وَكَثُرَ مالُهُ ".
فالبكور فيه خير وبركة، ومن أعظم البكور: أن تصلي صلاة الفجر في وقتها مع جماعة المسلمين، ولا تؤخرها إلى ما بعد طلوع الشمس، أو أن تصليها النساء وأصحاب الأعذار في البيوت.
من البركة أن تعمل وتنجز أعمالك باكرًا، وتسافر باكرًا، وتذاكر دروسك باكرًا، فكل ذلك مجلبة للبركة -بإذن الله-، فما أعظم البكور في العمل، لبركة الرزق والخير المترتب على ذلك، فليكن البكور هو همك ودأبك، لتنال الدعوة المحمدية، والبركة النبوية.