إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا

إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا

-- كوثر سامي عبد الرحيم التايه --

كل منا يسعى في حياته لتحقيق ما أراد أو ما يحب أن يكون، وإنَّ سعينا لَشتَّى، فمن أراد التفوق في الدراسة تعلَّم واجتهد، ومن أراد الوظيفة المرموقة جدَّ في السعي والعمل، ومن أراد الحصول على شهادة معينة في تخصص معين، بحث عن المتخصصين ممن سبقوه في هذا الفن وتبع خطاهم وتعلم منهم، وهذا محمود إذا كان سعيه فيما يرضي الله -تعالى-، وينفعه ودينه وأمته.

ولكن من منَّا فكَّر في السعي الحقيقي الذي يجب أن يجدَّ في مطلبه كل طالب، الذي يحصل معه على سعادة الدنيا والآخرة، السعي الذي ينير الله به بصره وبصيرته، فيرى الحق حقًا، ويلهمه الله اتباعه، ويرى الباطل باطلًا فيعينه الله على اجتنابه، السعي الذي يجعل الناس يسعون لمصاحبته وملازمته، لأنهم يعرفون أنَّه على هدى وبصيرة من الله، السعي الحقيقي في معرفة الله -تعالى- وتعلم كتابه الكريم، يقول -عزَّ من قال-: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَتَّقُوا اللَّـهَ يَجعَل لَكُم فُرقانًا وَيُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللَّـهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ ﴿٢٩﴾ [سورة الأنفال].

تُبيِّن هذه الآية ثمرات التقوى، وهي:

  • الفرقان
  • تكفير السيئات
  • ومغفرة الذنوب

وهذا فضل من الله صاحب الفضل العظيم، وجاء التعبير عن هذه الحقيقة بجملة شرطية، تدل على أنَّ جواب الشرط لا يمكن أن يحصل إلا بحصول فعل الشرط، لأنَّه مبني عليه، فعل الشرط جملة: (إِن تَتَّقُوا اللَّـهَ)، وجواب الشرط جملة (يَجعَل لَكُم فُرقانًا).

وسئل أحد المربين عن تقوى الله، فقال: "هي أن لا يراك الله حيث نهاك، ولا يفتقدك حيث أمرك".

وبالتقوى يمُن الله على عبده الصالح التقي، فيمنحه (الفرقان) الذي يفرق به بين الحق والباطل، والخير والشر، والهدى والضلال، والصالح والفاسد، والعدو والصديق، والربح والخسارة.

وقد أرشدك ابن القيم -رحمه الله - إلى الطريقة للوصول إلى هذا فقال: "وهذا يتيسر بالفرقان –القرآن– المتضمن النجاة والنصر والعلم والنور الفارق بين الحق والباطل وتكفير السيئات ومغفرة الذنوب، وذلك غاية التيسير ".

فأي علم أعظم من علم القرآن، فإليه سارع، ولأجله جدّ واجتهد، وبه تنال ما تتمنى وتتحقق لك السعادة المنشودة.